العلامة المجلسي
92
بحار الأنوار
ذلك أخلناها من أن يكون لها حكم ، ولا يجوز أن يبطل حكم الله في حادثة من الحوادث ، لأنه سبحانه يقول : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " ( 1 ) ولما رأينا الحكم لا يخلو والحدث لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكي لا تخلو الحادثة من الحكم بالنص أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا . قالوا : وقد رأينا الله تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل ، فقال : " خلق الانسان من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار " ( 2 ) فشبه الشئ بأقرب الأشياء به شبها . قالوا : وقد رأينا النبي استعمل الرأي والقياس بقوله للمرأة الخثعمية حين سألت عن حجها عن أبيها فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ؟ فقد أفتاها بشئ لم تسأل عنه ، وقوله لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن : أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة لم تجد لها في كتاب الله عز وجل أثرا ولا في السنة ما أنت صانع ؟ قال : أستعمل رأيي فيها ، فقال : الحمد لله الذي وفق رسوله إلى ماء يرضيه . قالوا : وقد استعمل الرأي والقياس كثير من الصحابة ونحن على آثارهم مقتدون ، ولهم احتجاج كثير في مثل هذا . فقد كذبوا على الله تعالى في قولهم إنه احتاج إلى القياس ، وكذبوا على رسوله صلى الله عليه وآله قالوا عنه ما لم يقل من الجواب المستحيل . فنقول لهم ردا عليهم : إن أصول أحكام العبادات وما يحدث في الأمة من النوازل والحوادث ، لما كانت موجودة عن السمع والنطق والنص المختص في كتاب ففروعها مثلها وإنما أردنا بالأصول في جميع العبادات والمفترضات ، التي نص الله عز وجل عليها وأخبرنا عن وجوبها ، وعن النبي صلى الله عليه وآله وعن وصيه المنصوص عليه بعده في البيان من أوقاتها وكيفيتها وأقدارها في مقاديرها عن الله عز وجل ، مثل فرض الصلاة
--> ( 1 ) الانعام : 38 . ( 2 ) الرحمن : 14 - 15 .